للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدً لعْضُهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ).

وهذه قضية قد مرت، فإذا كاتب السيد عددًا من المكاتبين؛ هل يحمل بعضهم عن بعض في أداء الكتابة؟ ومر ذكر الخلاف في هذه المسألة، فمن العلماء من يرى جواز ذلك، ومنهم من يرى عدم جوازه، فمذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة أن يكونوا حملاء (١).

أما الإمامان الشافعي وأحمد؛ فإذا أدى العبد منفردًا ما عليه فإنه يعتق حينئذٍ ولا يربط بغيره، وقد مرت التعليلات في ذلك.

وقد تكون فيها مصلحة؛ فيما لو كان عند أحدهم القدرة، فأدى الكاتبة وأخذ من معه، وصاروا كلهم أحرارًا، لكن ربما يحصل العكس فلا يستطيع أحد أن يؤدي، ولا يستطيع القوي منهم - مثلًا - أن يؤدي عن الكل فيبقون كلهم في الرق، وبذلك يتضرر المستطيع منهم؛ لأنه يستطيع أن يحرر نفسه، لكن بالنسبة للآخرين فقد عجز عن ذلك فتضرر بذلك.

* قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً بَعْضُهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ، وَلِذَلِكَ مَنْ عُتِقَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنِ الْبَاقِي، وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُضْمَنُ (٢)، وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ


(١) يُنظر: " الاستذكار " لابن عبد البر (٧/ ٣٩٦) حيث قال: " العبيد إذا كاتبهم سيدهم كتابة واحدة فهم عند مالك حملاء بعضهم عن بعض، وسواء كانت بينهم رحم يتوارثون بها أو لم تكن، إلا أن الذين بينهم رحم يتوارثون بها إذا مات أحدهم وترك من المال أكثر مما تؤدى منه الكتابة أديت منه، وما فضل ورثوه عنه بأرحامهم، وبأنهم مساوون في الحال، ولا يرثه الولد الحر؛ لأنه مات عبدًا، وعند الشافعي لا يرثه أحد من ورثته كانوا معه في الكتابة، أو كانوا أحرارًا قبل ذلك؛ لأنهم حين مات عبيد ومات هو عبدًا فماله للسيد ".
(٢) سبق ذكر هذه التعليلات.

<<  <  ج: ص:  >  >>