للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن يكون قد أذن له الشريك أو لم يأذن (١).

قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) (٢).

وسكت المؤلف عن القيد وهو "سواء أذن الشريك أو لم يأذن، وسواء كان هذا القدر الآخر -وإن لم يكن أشار إليه المؤلف- تحرر فيه المكاتب، أو لم يزل رقيقًا تحت سلطة آخر".

قوله: (وَفَرَّقَتْ فِرْقَةٌ؛ فَقَالَتْ: يَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ، وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ (٣)، وَبِالثَّانِي قَالَ


(١) يُنظر: "الاستذكار"، لأبي عمر ابن عبد البر (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، حيث قال: "قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يكون بين الرجلين أن أحدهما لا يكاتب نصيبه منه، أذن له بذلك صاحبه أو لم يأذن، إلا أن يكاتباه جميعًا؛ لأن ذلك يعقد له عتقًا، ويصير إذا أدى العبد ما كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه، ولا يكون على الذي كاتب بعضه أن يستتم عتقه، فذلك خلاف ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق شركًا له في عبد قوم علبه قيمة العدل ". ".
(٢) لعل صواب العبارة بالإثبات، هكذا: "وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ". أي يجوز ذلك بإطلاق، سواء أذن شريكه أم لم يأذن - كما وضحه الشارح- وهذا لأسباب:
منها: أن أصحاب هذا القول والذين ذكرهم المؤلف، وهم الإمام أحمد وابن أبي ليلى قالوا بذلك.
يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ٣٩١) حيث قال: "وذكر الخرقي عن أحمد بن حنبل قال: وإذا كاتب نصف عبد، فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الذي لم يكاتبه كان نصفه حرًّا بالكتابة، إن كان الذي كاتبه معسرًا، وإن كان موسرًا أعتق كله، وكانت نصف قيمته على الذي كاتب لشريكه ".
وقال ابن عبد البر: "هذا يدل على أن مذهبه جواز الكتابة لأحد الشريكين في نصيبه بإذن شريكه وبغير إذنه".
ثم قال: "وهذا على أصل أحمد في إجازته بيع المكاتب، وكان الحكم بن عتيبة يجيز كتابة أحد الشريكين حصته بإذن شريكه وبغير إذنه، وهو قول ابن أبى ليلى". وانظر: "المنتقى شرح الموطإ" للباجي (٧/ ١٠)، والله أعلم.
(٣) سبق نقله.

<<  <  ج: ص:  >  >>