للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا يرى أشد من ذلك، ولكن المصلحة في ذلك أكبر، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)} [البقرة: ١٧٩] لأنَّ كلَّ من تسول له نفسه بأن يعتدي على حقِّ غيره فيسفك دمه، سيدرك أنه سينال ما نال غيره من العقاب، وحينئذ سيفكر جيدًا ويتراجع عن هذا الشر، وتحيا الأمة في أمن وأمان.

قوله: (وَأَمَّا الْعَبْدُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ).

المراد أن يكون المملوك بين شريكين، وهذه الشركة قد يتساويان فيها، أو ربما يزيد بعضهم على الآخر، والشاهد أن هذا المملوك لاثنين، فلا يجوز لواحد منهما أن يتصرف فيه تصرفًا مطلقًا، وقد مر في كتاب العتق أن للإنسان أن يعتق نصيبه، وأن ذلك يسري على نصيب الآخر، فيقوم على المعتق إن كان قادرًا فيؤدي حقه ذلك.

قوله: (فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا: هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ دُونَ إِذْنِ صَاحِبِهِ؟).

أي: هل لأحد الشريكين أن يكاتب مكاتبه في مقدار نصيبه دون أن يأخذ إذن الآخر؟ أم لا بد من إذنه؟

هذه المسألة اختلف فيها العلماء، وانقسموا فيها إلى ثلاثة أقسام سيأتي تفصيلهم.

قوله: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْكِتَابَةُ مَفْسُوخَةٌ).

وهذا رأي الإمام مالك -رحمه الله- كما سيأتي.

قوله: (وَمَا قَبَضَ مِنْهَا هِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِم).

أي: بين الشريكين، والقول الأول: عدم الجواز، والقول الثاني: الجواز، أي: يجوز لأحد الشريكين أن يكاتب مكاتبه، سواء كان القدر الآخر حرًّا، أو كان له شريك فيه، ولا فرق عند أصحاب هذا القول بين

<<  <  ج: ص:  >  >>