للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَيْهِ، فَهُوَ غَرَرٌ خَاصٌّ بِالْكِتَابَةِ (١)، إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الْجَمْعَ يَكُونُ سَبَبًا لِأنْ يُخْرِجَ حُرًّا مَنْ لَا يَقْدِرُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَسْعَى حَتَّى يَخْرُجَ حُرًّا، فَهُوَ كمَا يَعُودُ بِرِقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى السَّعْيِ، كذَلِكَ يَعُودُ بِحُرِّيَّةِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّعْيِ) (٢).

وربما اجتماعهم في عقد واحد يؤثر سلبًا عليهم جميعًا، بأن لا يستطيع بعضهم الكسمب، فيؤثر على الآخر فيبقون كلهم في الرق، وربما يأتي الأمر عكسًا بأن هذا الضعيف يشده صاحبه ويرفع من شأنه ويعينه ويحمل عنه، وهذا هو الأولى.

وإذا نظرنا إلى الأرحم فيهم فلا شك أن يتعاونوا على تحرير رقاب بعضهم البعض، وهذا التعاون قد دعت إليه الشريعة السمحة وحثَّت عليه، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]، ولا شكَّ أن هذا من باب التَّعاون على الخير؛ لأن الجميع يسعى أن يحرر نفسه.

قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَشَبَّهَهَا بِحَمَالَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الْحَمَالَةُ، فَأَلْزَمَهَا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُلْزِمْهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ،


(١) يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٨/ ١٦٠) حيث قال: "وإذا اختص كل واحد منهم بالتزام مال كتابته دون صاحبه لم يخل حال الثلاثة في الأداء من ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يؤدوا جميعًا مال كتابتهم، فقد عتقوا بالأداء اتفاقًا، والحال الثانية: أن يعجزوا جميعًا عن الأداء فيرقوا جميعًا إذا أعجزهم السيد وهذا اتفاق أيضًا، والحال الثالثة: أن يؤدي بعضهم ويعجز بعضهم، فيعتق من أدى ويرق من عجز". وانظر: "التنبيه في الفقه الشافعي"، للشيرازي (ص ١٠٥).
(٢) هذا التعليل ذكره الإمام مالك في "الموطأ" (٥/ ١١٥٢) قال يحيى، قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أن العبيد إذا كاتبوا جميعًا كتابة واحدة، فإن بعضهم حملاء عن بعض، وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء، فإن قال أحدهم: قد عجزت، وألقى بيديه، فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل، ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم، أو يرق برقهم إن رقوا".

<<  <  ج: ص:  >  >>