السداد، ويصبحون جميعًا أحرارًا بذلك، ورُبَّما يكاتب السيد ثلاثة مثلًا على مائة ألف فيقوم أحد الثلاثة بستين ألفًا، والآخر بثلاثين، والثالث لا يأتي إلا بعشرة فيحصل التفاوت بمثل هذه الصورة.
فقولهم:"يستخفُّ "؛ لأن هذا باب خير، والمقصود به الرفق والمساعدة، فمثل هذه الأمور تغتفر؛ لأن الغرر أو الجهالة التي تكون في مثل هذا المقام ليست كالغرر الذي يكون بين الدائن والمدين؛ لأن بالدائن يريد أن يمتص المدين ويستفيد منه قدر المستطاع، فيلحق الضرر بالدائن، وليست أيضًا بين البائع والمشتري، إنما قصد هذا الوصول إلى أمر فيه خير فيكون من باب التعاون على البر والتقوى.
ويغتفر هذا الغرر؛ لأن العبدَ ملك لسيده، فهو يملك رقبته وماله، أما إن ملَّكه السيد فاختلف فيها هل يملك أو لا؟ إذًا ما يملكه العبد هو ملك لسيده؛ لذا اغتفر ما يقع من الغرر بينهم.
(١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (١٠/ ٤٥٤) حيث قال: "لنا أن جملة العوض معلومة، وإنما جهل تفصيلها فلم تمنع صحة العقد، كما لو باعهم لواحد، وعلى قول من قال: إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضًا تفصيل العوض وعلى كل واحد منهم ثلث، وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة". وينظر: "شرح مختصر الطحاوي" للجصاص (٨/ ٣٧٦) حيث قال: "وإنما جاز الضمان في ذلك على هذا الوجه؛ لأن عتقه مستحق بأداء جميع الكتابة، فكان جميع الكتابة عليه، وشرط معه عتق الآخر، ولو كاتبه وحده على جميع المال: جاز، فلا يبطله شرط عتق الآخر معه، وإنما صار في معنى من كوتب على جميع المال؛ لأن عتقه معلق بأدائه ". (٢) يُنظر: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٩٩٩، ١٠٠٠) حيث قال: "دليلنا: أن عقد الكتابة وقع عقدًا واحدًا، فلم ينفرد به بعضهم دون بعض، أصله كتابة العبد الواحد".