للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَلِكَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَيَلْزَمُ بِالشَّرْطِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (١)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا بِالشَّرْطِ وَلَا بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، وَيُعْتَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا أَدَّى قَدْرَ حِصَّتِهِ (٢)، فَعُمْدَةُ مَنْ مَنَعَ الشَّرِكَة: مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ مَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ مَجْهُولٌ) (٣).

وإذا قلنا بأنهم حملاء عن بعض فما يأتون به يدخل جميعًا في حيِّز


= وأنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء، وإن قال أحدهم قد عجزت وألقى بيديه فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل، ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم إن عتقوا، ويرق برقه إن رقوا"، قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذه المسألة فروى فيها سفيان كقول مالك ".
(١) يعني إن اشترط في العقد أن كلًّا منهم يحمل عن صاحبه جاز، وإن أطلق ولم يشترط، فكل واحد يتحمل نصيبه.
يُنظر: "المبسوط"، للسرخسي (٨/ ١٣ - ١٤)، حيث قال: (قال) - رضي الله عنه -: "وإذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أنهما إن أَدَّيَا عُتِقَا، وإن عَجَزَا رُدَّا في الرق فهو جائز استحسانًا، فإن أدى أحدهما جميع الألف عُتِقَا؛ لوصول جميع المال إلى المولى؛ ولأن أداء أحدهما كأدائهما، والثاني: أن يكاتبهما على ألف درهم مكاتبة واحدة ولم يزد على هذا، وفي هذا إذا أدى أحدهما حصته من المال يعتق؛ لأن المولى حين أوجب العقد لهما ببدل واحد فقط شرط على كل واحد منهما حصته من المال، وكذلك هما بالقبول، إنما يلتزم كل واحد منهما حصته، فلا يكون للمولى أن يطالب كل واحد منهما إلا بقدر حصته، وبالأداء برئت ذمته فيحكم بحريته ".
(٢) يُنظر: "الأم "، للشافعي (٨/ ٥١). حيث قال: "ولا يجوز أن يكاتب العبيد كتابة واحدة على أن بعضهم حملاء عن بعض، ولا أن يكاتب ثلاثة أعبد على مائة على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا المائة كلها؛ لأن هذه كالحمالة من بعضهم عن بعض، فإذا كاتب الرجل عبديه أو عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض، أو كاتب اثنين على مائة على أنه لا يعتق واحد منهما حتى يستوفي السيد المائة كلها فالكتابة فاسدة، فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهي منتقضة، وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما، والإشهاد على نقض الكتابة وترك الرضا بها".
(٣) يُنظر: "المغني"، لابن قدامة (١٠/ ٤٥٤)، حيث قال: وقال بعض أصحاب الشافعي: "فيه قول آخر، لا يصح؛ لأن العقد مع ثلاثة، كعقود ثلاثة، وعوض كل منهم مجهول، فلم يصح كما لو باع كل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد".

<<  <  ج: ص:  >  >>