للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والبعض الآخر يقول: لا يحمل بعضهم عن بعض، ولا يجب ذلك إلا إذا وضع ذلك شرطًا في العقد (١).

والبعضُ يمنع ذلك مطلقًا حتى في وجِود الشرط، ويرى أن الشرط باطل في هذا المقام (٢).

قوله: (وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (٣) وَسُفْيَانُ (٤)، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَلْزَمُهُ


(١) وهم الأحناف كما سيأتي.
(٢) وهم الشافعية والحنابلة.
مذهب الشافعية، يُنظر: "التهذيب "، للبغوي (٨/ ٤٢٤)، حيث قال: "لو ضمن بعضهم عن بعض حصته صريحًا -لم يصح؛ لأن نجوم الكتابة لا يصح ضمانها، ولو شرط السيد عليهم في العقد أن يضمن بعضهم عن بعض-: يفسد العقد، وإن قلنا: الكتابة فاسدة -تثبت الصفة، فأيهم أدى نصيبه-: عتق، وعليه قيمة رقبته للسيد، باعتبار يوم العتق، ويرجع هو بما أدى على السيد؛ هذا هو المنصوص عليه، وقيل: القياس لا يعتق واحد منهم إلا بأداء جميعهم؛ لأن الكتابة الفاسدة تعليق عتق بصفة ولا يحصل العتق في التعليق إلا بوجود كمال الصفة؛ بخلاف الكتابة الصحيحة".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الإقناع"، للحجاوي (٣/ ١٥٢)، حيث قال: "وإن كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه صفقة واحدة بعوض واحد صح، وقسط بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد، ويكون كل واحد منهم مكاتبًا بقدر حصته، فمن أدى ما قسط عليه عتق وحده، ومن عجز فللسيد فسخ كتابته فقط. وإن شرط عليهم في العقد ضمان كل واحد منهم عن الباقين فسد الشرط وصح العقد".
وقيل: عكس ذلك.
يُنظر: "الكافي"، لابن قدامة: (٢/ ٣٤٥)، حيث قال: "وأيهم أدى عتق؛ لأنه أدى ما عليه فعتق، كما لو انفرد، وقال ابن أبي موسى: لا يعتق حتى تؤدى جميع الكتابة، وإن مات بعضهم، سقط من مال الكتابة بقدر حصته، والأول أصح ".
(٣) يُنظر: "المعونة على مذهب عالم المدينة" للقاضي عبد الوهاب (ص ١٤٧٤) حيث قال: ولا يعتقون إلا بأداء جميع المال، خلافًا للشافعي في قوله: "أن من أدى منهم بقدر نصيبه يعتق؛ لأن عقد الكتابة وقع عقدًا واحدًا فلم ينفرد به بعضهم دون بعض، أصله كتابة العبد الواحد أنه إذا أدى بعضها لم يعتق منه بقدر ما أدى". وانظر: "عقد الجواهر الثمينة"، لابن شاس (٣/ ١٢٠٦).
(٤) يُنظر: "الاستذكار"، لابن عبد البر (٧/ ٣٩٣)، حيث قال: قال مالك: "الأمر اليجتمع عليه عندنا: أن العبيد إذا كوتبوا جميعًا كتابة واحدة فإن بعضهم حملاء عن بعض، =

<<  <  ج: ص:  >  >>