وَمُنَاسبَة هذا الحديث أنه عندما قال الله -سبحانه وتعالى- في وَصْف الأنصار:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، كانوا يعمرون المهاجرين، فلذلك قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر الأنصار، أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها"، وفي بعض الروايات: "ولا تفسدوها" (٢)، فَهُوَ لَه في حياته وبعد مماته، فهناك نصٌّ على العقب بين فيه الرسول- عليه الصلاة والسلام- بأن من أعمر غيره عمرى، فإنه يكون للذي أعطيه له في حياته وبعد مماته.
وَهذه الأحاديث -كمَا نرَى- هي أحاديث صحيحة وصريحة فيما يتعلق بالعُمْرى، وهو: مَنْ أعمر إنسان شيئًا فلا يخلو إما أن يقول له: ولعقبك، وإما أن يسكت في ذلك، وربما أضاف العلماء شيئًا وهو أن يقيده بأن يقول: ما عشت، أما إذا مت، فإن الأمرَ ينتهي، وتعود لي.
قَوْله:(وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ)(٥).
أي: عَنْ جابرٍ - رضي الله عنه -، فالضمير يعود عليه؛ لأن الأول عن جابر،
(١) أخرجه مسلم (١٦٢٥/ ٢٦) عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًّا وميتًا، ولعقبه ". (٢) أخرجه مسلم (١٦٢٥/ ٢٦). (٣) أخرَجه أبو داود (٣٥٥٦) والنسائي (٣٧٣١)، وَصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في "إرواء الغليل" (١٦٠٩). (٤) حديث: "يا معشر الأنصار، أمسكوا عليكم -يعني: أموالكم- لا تعمروها، فإنه من أعمر شيئًا، فإنه لمن أعمره حياته ومماته ". (٥) حديث: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ".