أمَّا عن الضبط بالصفة: فلا بُدَّ؛ ولذلك ذكرنا في التعريف:"بيعُ شيءٍ موصوفٍ في الذِّمَّة"، فإن كان المُسلَم فيه حيوانًا - مثلًا - تَصِفُه؛ بنوعه، وسِنِّه، ولونه، وإن كان سيارةً فتقول:"هي من صُنع اليابان"، وقد يقول قائل: لماذا اشترط الفقهاء أن يكون وصفًا مضبوطًا؟ وَالجواب: لأنَّ هذا ممَّا يختلف فيه السَّلم عن البيع، فأنت عندما تشتري سلعة تراها أمامك، لكنَّ السَّلم يُوصف في الذِّمة، فلا بد من أوصاف دقيقة حتى يتطابق المسلَم فيه مع الثمن.
= وفيه قال: "ولا يصح السلم في العقار، والنخل، والأشجار الثابتة، وكل عين لا يجوز أن تسلم ثمنًا واحدًا في جنس حتى يتبين مقدار ما لكل جنس من الثمن". (١) انظر:" الاستذكار"؛ لابن عبد البر (٦/ ٥١٧)، قال: "قال داود، وطائفة من أهل الظاهر: لا يجوز السلم في الحيوان، ولا في شيء من الأشياء إلَّا في المكيل والموزون خاصة، وما خرج عن الكيل والوزن فالسلم فيه غير جائز، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند البائع، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سلم فليسلم في كليل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم"، ويخص المكيل، والموزون". وقال ابن حزم: "لا يجوز السلم إلَّا في مكيل، أو موزون فقط، ولا يجوز في حيوان، ولا مذروع، ولا معدود، ولا في شيء غير ما ذكرنا". انظر: "المحلى بالآثار" (٨/ ٣٩).