حاصلُ ما سبق أن للمالكية في تركهم للعمل بحديث:"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ" مسلكين:
المسلك الأوَّل: النَّسخ (١).
والمسلك الثَّاني: التأويل.
أمَّا دعوى أنه منسوخٌ، فدليلهم على ذلك أن مالكًا رحمه الله قد احتجَّ بعمل أهل المدينة، وأنه لم يرض أحدًا من أهل المدينة يعمل به، وإجماع أهل المدينة عنده حجه، وأقوى من خبر الواحد.
وأجيب على ذلك من أكثر من وجه:
الأول: أن النسخَ لا يثبت بالاحتمال، والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح، والجمع هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسُّف، ولا تكلف (٢).
(١) يُنظر: "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" للصاوي (٣/ ١٣٤) قال: ونقل ابن يونس عن أشهب أن الحديث منسوخ. (٢) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (٤/ ٣٣٠).