عاد المؤلف مرة أخرى إلى الاستثناء، ويشير إلى أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثُّنيا إلَّا أن تُعلم، وسيذكر المؤلف مسائل دقيقة في هذا الموضع ينبغي التنبه لها.
والمعروف أنَّ حديث الثُّنيا صحيح، وقد جاء مفردًا في السنن (١)، وجاء مع جملة من النَّواهي؛ كالنهي عن النجش، وغيرها في "صحيح مسلم"(٢).
هذه مسألة مهمة، وللتذكير فقد درسنا أنَّ ذلك جائز في العتق، يعني له أن يعتق الأمة، ويستثني ما في بطنها، واختلف العلماء في كون البيع كالعتق في هذه المسألة، أم لا.
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٠٥)، وغيره، وصحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (١/ ٢). (٢) أخرجه مسلم (١٥١٦). (٣) "الموطأ" (٢/ ٦٠٩)، ويُنظر: "الشرح الصغير"؛ للدردير (٣/ ١٠٥)، حيث قال: "وكبيع الأجنة؛ وهو ما في بطن الحيوان من الحمل، فإنَّه فاسد، للنهي عنه، لما فيه من الغرر". (٤) يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (٥/ ٦٢)، حيث قال: "الحمل لا يجوز إفراده بالبيع، فكذا استثناؤه".