"يُسْلم"، أي: يسلم فيه، وهو السَّلَم، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا، ورُبَّما يُوضح في هذا المقام بعض الصُّور التي فيها بعض الغموض، لأن المؤلف أدخل بعض مسائل السلم في مسائل البيوع، والسَّلم - كما هو معلومٌ - نوعٌ من أنواع البيوع، أفْرَده العلماء بباب مستقل.
و"السَّلَم"(١): هو بيع شيءٍ موصوف في الذمة بلفظ السَّلَم أو السلف، وهو مستثنًى من بيع المعدوم وما ليس عند الإنسان، وذلك لحاجة الناس إلى مثل هذا العقد.
ومثاله: أن تدفع مالًا إلى شخصٍ على أن يعطيك بعد ذلك السلعة، وله شروطٌ معروفةٌ أشارت إليها أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقوله:"مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
وَللْبُخَارِيِّ:"مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيءٍ"(٣)، وأضَافَ العُلَماء إلى ذلك أيضًا شروطًا أخرى مُفصَّلة في بابها.