إذًا، المعاملات دقيقة، وقد نَبَّهت من قبل أن كتاب البيوع يحتاج إلى وقفاتٍ، ودقةِ نظرٍ، وعمقِ غوصٍ فيه؛ لأن أكثر مسائله نتعامل بها في حياتنا اليومية.
وقَدْ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم، كانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، أَوْشَكَ أنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ"(٣).
(١) اتفقوا عمومًا، لكنهم اختلفوا في تفسيرها كما سيذكر المصنف. (٢) ويسميها الأصوليون أيضًا بالاعتراضات: يقول الغزالي في "المنخول" (ص ٥٠٦): "النوع الثاني: القول بالموجب من الاعتراضات التي ينقطع المسؤول فيها، ويبطل به مقصوده". (٣) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩/ ١٠٧) عن النعمان بن بشير.