فترةٍ، وقال: لو أنني تبايعت مع أحد البائعين، وقال لي: هذه السلعة نقدًا بكذا، أو مؤجلةً بكذا، فقلت له: هذه الصورة لا تجوز؛ لأن فيه قولًا للعلماء بتحريمه، وقد قال: وهذا سيتبين - إن شاء الله - في هذه المسألة مفصلًا، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما مر:"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ"(١).
وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة، والرسول - صلى الله عليه وسلم -، لا ينهى عن أمرٍ إلا وفيه ضررٌ، ولا يأمر ويحض ويحرض على أمرٍ إلا وفيه خيرٌ وصلاحٌ للناس.
وقد انقسم الأئمة الأربعة في ذلك إلى قسمين:
القسم الأول: الإمام الشافعي (٢) وأبو حنيفة (٣) وأحمد (٤) على نهج واحد في تحريم تلك الصورة.
القسم الثاني: الإمام مالك، وهو على نفس النهج، حيث اتفقوا جميعًا على تَحْريم تلك الصُّورة من البيع، لكن الخلاف بينهم في العلة، فمنهم مَنْ قال (٥): الجهالة، ومنهم مَنْ قال غير ذلك، وقد فصل المؤلف - رحمه الله - تفصيلًا طيبًا في هذه المسألة.