"المُرَاضُ" بضم الميم، وبعد الراء المخففة ألف، ثم ضاد معجمة بوزن الصُّداع: اسم لجميع الأمراض، وهو داء يقع في الثمر فيهلك، وفي لفظ البخاري:"المرض"، وهو ما يصيب الثمرة من الآفات كالعاهات والعيوب (١).
و"القُشَام" بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة، أي: انتفض قبل أن يصير ما عليه بُسْرًا، أو شيء يصيبه حتى لا يرطب. وقيل: هو مرض يمنع البلح من أن يترطب، أي: يحول بين ثمرة النخلة أن تكون رطبًا، ويسميه العوام: نوعًا من الحصرمة (٢).
إذًا، هذه أمراض معروفة، أما الآن بعد تقدم الطب، وتتبع ذلك، بدؤوا بتشخيص هذه الأمراض إلى أن ظهرت - كما يقولون - ما يعرف بسوسة النخل وغيرها.
وأهل الخبرة في ذلك - قبل الطب الحديث - كانت لهم معرفة ودراية بعلاج مثل هذه الأمراض، فيضعون فيها أشياء أحيانًا، أو يحرقون النخلة أو جزءًا منها، وهذه أمور يعرفها أهل الخبرة في ذلك.
كثرت الخصومة والجدال في ذلك، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن تبقى نفوس المسلمين دائمًا طيبةً خاليةً من الحسد، خاليةً من الحقد، وما يدفع إلى النفرة، فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يباعد بينهم وبين النزاع والخصام في مثل هذه الأمور، فأرشدهم إلى أمرٍ يغلق هذا الباب ويسده، ويجعلهم أيضًا أبعد ما
(١) "القُشَام والمُرَاض"، وهما من آفات الثمرة. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ١٣٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (٤/ ٣٩٥). (٢) يُنظر: "غريب الحديث" للخطابي (١/ ٣٠٦).