[فثابت]؛ لحَدِيث جَابِرٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم - "نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْب وَالسِّنَّوْرِ"(٢)، وفي رواية: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ فَقَالَ: "زَجَرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ"(٣)، أي: زجر عن أخذ ثمن الكلب والسنور، فهذه أدلَّة صريحة بأنه لا يجوز بيع السنور، وهو رأي جماهير العلماء، ومع ذلك نجد بعض العلماء المحقِّقين ذهبوا إلى جواز ذلك للحاجة.
وعلَّةُ إباحةِ الجمهور: الموازنة بين ما ورد في النهي وما ورد بعدم نجاستها، وإنما هي من الطوافين؛ فما دامت طاهرة لا يحرم بيعها، ولذلك نجد الإمام البيهقيّ - وهو من الأعلام المحدثين، شافعي المذهب - تكلم في هذه المسألة، وبيَّن أن النهي إنما كان قبل إباحتها حيث كانت السنورات نجسة، فلما جاء الإذن بإباحتها دلّ ذلك على جواز بيعها (٤).
= ثانيها: ما أخرجه النسائي (٤٦٦٨)، عن جابر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، والسنور، إِلَّا كلب صيد". قال النسائي: "هذا منكر". الثالث: ما أخرجه أبو حنيفة في "مسنده" برواية الحصكفي (١٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، قَالَ: "رَخَصَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَمَنِ كَلْب الصيْدِ". (١) قال الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (١/ ٢٥): "حديث النهي عن الكلب إِلَّا كلب الصيد، واهي الطرق". وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٥٣): "والأحاديث الصحيحة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء". (٢) أخرجه أبو داود (٣٤٧٩) وصحَّحه الألبانِيُّ في "الصحيحة" (٣٤٧٩). (٣) أخرجه مسلم (١٥٦٩). (٤) "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ١٨) قال: "وقد حمله بعض أهل العلم على الهِرِّ إذا =