هي لا تجب على النساء لأنها قُيِّدَت بالذكورية، ولا على الصبيان لأنها قُيِّدَت بالبلوغ، والصبي هو الذي لم يَبلُغ الحُلُمَ؛ ولذلك نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أَرسَلَ معاذًا إلى اليمن أَمَرَهُ أن يَأخُذَ من كل حالم دينارًا أو عِدْلَهُ مَعَافِرَ - أي: ثيابًا - (١)، وهذا يُستَدَلُّ به على أن الجزية لًا يُشترط أن تكون نقدًا، وأيضًا على أن الجزية لا تجب إلا على الحالم؛ أي: الذي بَلَغَ الحُلُمَ، فالصغير لا تؤخذ منه الجزية.
وأيضًا كَتَبَ عمر - رضي الله عنه - إلى أمراء الأجناد ألا يأخذوا الجزية من صبيٍّ ولا امرأةٍ (٢)، وهذا مما انتشر وكَثُرَ في زمن الصحابة ولا مُخالِفَ له.
وقد عَلَّلَ العلماء بهذا التعليل الذي ذَكَرَهُ المؤلِّف؛ لأنه سَبَقَ أن مَرَّ بنا الحديثُ المتَّفَقُ عليه كما في حديث عبد الله بن عمر:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان"، إذن النساء والصبيان لا يُقتَلُون إلا إذا قَاتَلُوا، فإنهم يُقتَلُون حينئذٍ، كما أن عُمَرَ - رضي الله عنه - كَتَبَ إلى أمراء الأجناد ألا يأخذوا الجزيةَ من امرأةٍ ولا صبيٍّ إلا الذين جَرَتْ عليهم
(١) أخرجه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣) عن معاذ بن جبل: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم - يعني: محتلمًا - دينارًا، أو عدله من المعافري ثياب تكون باليمن". وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥/ ٢٩٧). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٨٥) وغيره عن أسلم مولى عمر: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد: ألَّا يضربوا الجزية على النساء، ولا على الصبيان، وأن يضربوا الجزية على مَن جرت عليه الموسى من الرجال". (٣) أخرجه البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان".