قوله: (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ المَاءِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ:"إِنْ كاَنَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"(١)).
للعُلَمَاء في هذا الحديث كلام، والذين يقولون بأن الماء لا ينجس استندوا إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا بلَغ الماء قُلَّتين … "، يقولون أيضًا: إن هذه الحيوانات السباع كان من بينها الكلاب، والكلاب نجسة منصوص عليها، ولذلك نُهِيَ عن الماء لوُجُود هذه فيه، ولا يمنع أن الكلابَ كانت تبول فيه أيضًا، والآخرون يقولون: لَا، إنَّما هذا دليلٌ على أن السباع نجسة، فتكون أسآرها كذلك.
ومن الأدلة أيضًا مع هذا ما عند ابن ماجه (٢) - وإن كان الحديث ضعيفًا - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تَرِدُها السباع والدواب - وفي بعض الروايات: الكلاب - فقال:"لها ما حملته بطونها، ولنا ما غبر طهور"، وقصة عمر - رضي الله عنه - أيضًا لما كان معه بعض الصحابة، فمروا بحوض، فتقدم عمرو بن العاص، فسئل صاحب الحوض عما إذا كانت السباع تَرِدُهُ، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا صاحب الحوض، لا تُخْبره (٣).
(١) خرجه أبو داود (٦٣)، عَنْ عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فَقَال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وصحَّحه الأَلْبَانيُّ في "إرواء الغليل" (٢٣). (٢) أخرجه ابن ماجه (٥١٩)، عَنْ أبي سعيدٍ الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سُئِلَ عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردها السباع، والكلاب، والحمر، وعن الطهارة منها؟ فقال: "لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور"، وضعفه الأَلْبَانيُّ في "المشكاة" (٤٨٨). (٣) أخرجه مالك في "الموطإ" (١/ ١٣) (١٤)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عمر بن الخطاب خرج في ركب، فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: "يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع، وترد علينا"، وضعفه الأَلْبَانيُّ في "المشكاة" (٤٨٦).