المقصود أول الآية -فهي محل الشاهد-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} فالحكم هو؛ {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة: ١٨٤]، أي (١): فليصم تلك الأيام التي أفطرها في أيام أُخر؛ لأنَّ المسافر والمريض قد ورد التنصيص عليهما في الآية، وفي الحديث يقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّه وضعَ عن المسافر الصوم، وشطرَ الصلاة"(٢).
هذه من المسائل الجزئية التي لم يضع لها المؤلف عنوانًا، وإنَّما أدخلها ضمن المسائل، والمؤلِّف قد وضع مصطلحًا عامًّا في كتابه: أنَّه يتكلم عن أمهات المسائل؛ الأمهات التي نطق بها النص، أو ما هو قريب من النص، أمَّا الفروع فلا يستطرد فيها، ولذلك نبَّه في كتاب القذف أنَّه
= مذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٣/ ٤٣٢) حيث قال: " (وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا) للآية". مذهب الحنابلة، يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٣/ ٢٨٣) حيث قال: "قوله: (وإن طهرت حائض أو نفساء، أو قدم المسافر مفطرًا فعليهم القضاء). إجماعًا". (١) يُنظر: "تفسير الطبري" (٣/ ٤١٨) حيث قال: "يعني بقوله جل ثناؤه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} من كان منكم مريضًا، ممن كلِّف صَومه أو كان صحيحًا غير مريض وكان على سَفر، {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره، {مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، يعني: من أيام أُخر غير أيام مرضه أو سفره". (٢) أخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، وغيره. وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (١/ ٣٧٥).