فلا تعارض إذن بين الآية والحديث، بل يُعدُّ الحديثُ مخصِّصًا للآية، وليس في الفطر في هذه الحال إبطالٌ للأعمال، وإنما فيه اقتداءٌ بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وامتثالٌ لأمره فهو أسوةُ المؤمنين، وقد أمر اللَّه بالاقتداء به، فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} [الأحزاب: ٢١].
وبهذا نتبين أنَّ هذا هو الأولى وهو الذي أخذ به عامة العلماء، وهو أنَّ الإنسان إذا خرج في سفرٍ فله أن يفطر، فذلك أمرٌ فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن فعله كان مقتديًا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم (١) فاقدروا له"(٢)، وفي روايةٍ:"فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"(٣)، وقد مرَّ ذكر الخلاف فيه
(١) "غمَّ عليكم": بضم الغين وشد الميم أي: ستره الغمام وحال دون رؤية الهلال. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (٣/ ٣٨٨). "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ١٣٥). (٢) أخرجه البخاري (١٩٠٧) ومسلم (١٠٨٠/ ٦) عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". (٣) أخرجه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١) عن أبي هريرة قال: قال: أبو القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".