المؤلف دائمًا بعد أن يعرض الأقوال يذكر أسباب الخلاف، فهل سبب الخلاف -كما ذكر المؤلف- هو معارضة المطلق للمقيد؟ ويقصد بالمطلق: الأحاديث التي تحدثت عن الزكاة دون أن تقيدها بسائمة، دون أن يرد فيها هذا الوصف الكاشف الذي هو سائمة؛ فمن رأى أن أغلب الأحاديث المطلقة عمّم الزكاة، ومن رأى أن لهذا القيد معنى، وأنه مقصود، وأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما نطق به رتّب وترتب عليه حكم من الأحكام.
قصده بالمطلق: هو الأدلة التي تأتي مطلقةً، التي يدخل تحتها كل ما يندرج من أحكام، والمقيد: هو ما يُمثّل جزءًا من ذلك المطلق، لا شك أن المطلق أعمُّ؛ لأنه يشمل أحكامًا عامة، والمقيد قيّد هذا المطلق؛ فأيهما أولى؛ أن يؤخذ بالمطلق أو أن يؤخذ بالمقيد؟ لا شك أن المشهور هو أن القيد معتبر، وأن التقييد مقدم على الإطلاق، وخالف في ذلك ابن حزم، وهي مسألة أصولية معروفة.
(١) أخرجه أبو داود (١٥٦٨)، وقال الأرناؤوط: حديث صحيح. (٢) قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦/ ٨٧): أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو =