القصرَ أفضلُ من الإتمام (١)، وأنَّ آية القصر وهي قول الله سبحانه وتعالى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}[النساء: ١٠١] وقد أشكل ذلك على يعلى بن أمية -رضي الله عنه- فذهب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال له: أليس قد أمِنَ الناس؟ يعني: الآية نزلت وقت الخوف، وقد زال الخوف، فقال له عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو الملهم الذي كثيرًا ما ينزل القرآنُ مؤيِّدًا لرأيه قال: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"(٢).
إذًا هذه مِنْحَةٌ وعطيةٌ من الله سبحانه وتعالى، فلماذا نرد هذا الفضل ونتوقف فيه.
ومن الملاحظ أننا نجد -بعض الإخوة- ربما يضيِّق فيقول: لماذا آخذ بالرخصة والعزيمة موجودة لديّ؟
نقول له: أنت عندما تأخذ بالرخصة إنما تمتثل أمرًا من
= ومذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٢/ ٣٦٨) حيث قال: "الأصل في القصر قبل الإجماع آية النساء ونصوص السنة المصرحة بجوازه عند الأمن أيضًا". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٢٩٢) حيث قال: "وهو جائز إجماعا". (١) وهو مذهب الجمهور: فمذهب الحنفية، يُنظر: "مختصر القدوري" (ص: ٣٨) حيث قال: "وفرض المسافر عندنا: في كل صلاة رباعية ركعتان لا تجوز له الزيادة عليهما". ومذهب المالكية، يُنظر: "الفروق وحاشيته" للقرافي (٢/ ٢١٥) حيث قال: "صلاة القصر أفضل من صلاة الإتمام، وإن كانت أكثر عملًا من وجوه؛ أحدها: شرف الموصوف". ومذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٢/ ٣٩٢) حيث قال: "والقصر أفضل من الإتمام على المشهور". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٢٩٤) حيث قال: "والقصر أفضل من الإتمام نصا". (٢) أخرجه مسلم (٦٨٦/ ٤)، وغيره.