"مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ ثَابِتٍ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُهُ: إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِمَا"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ فِي "تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ": وَهَذَا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": رَوَى عَنْ الْقُدَمَاءِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: كَانَ مُتْقِنًا، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ. وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ معينن وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي "الْإِمَامِ": وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ. فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بالثقة فانفراده لايضره، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، أَكَانَ ثِقَةً؟ فَسَكَتَ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لكونه لم يعرف حاله، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا، أَوْ صَالِحًا، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ في "كتابه" لم يسمه٢ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. تَحَامُلٌ أَيْضًا، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُوا مِثْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام، وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَنَا: "أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: "أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ رَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ بِالْكَذِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْثَمٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ البيهقي: ص ١٤٠ ج ٤.٢ في نسخة الدار "لم يمسه بشيء" "البجنوري".٣ أحمد في "مسنده" ص ٤٦١ ج ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.