النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، كَذَا قَالَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"١ عَنْ حَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِحَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَحَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ خَطَئِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ صَلَاحِهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"٢ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"، انْتَهَى. وَحَارِثَةُ هَذَا ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رحمه الله فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كَانَ مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمُهُ، وَفَحُشَ خَطَؤُهُ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ: تَعَلَّقَ الْخَصْمُ، وَهُوَ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمَالِكٌ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ رحمه الله: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله فِي "الْخُلَاصَةِ": وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا.
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.
١ ص ١٩٩.٢ ابن ماجه في "باب من استفاد مالا" ص ١٢٩، وأبو عبيد في "كتاب الأموال" ص ٤١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.