النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَعَدَّهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَغَلِطَا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا، انْتَهَى.
كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، الْأَزْدِيَّيْنِ، مَلِكَيْ عُمَانَ، مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إلَى جَيْفَرٍ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إنْ أَقْرَرْتُمَا بِالْإِسْلَامِ، وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرَّا بِالْإِسْلَامِ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا، وَخَيْلِي تَحُلُّ بِسَاحَتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا ". وَكَتَبَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلَى عُمَانَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَبْدٍ، وَكَانَ أَسْهَلَ الرَّجُلَيْنِ، فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْك، وَإِلَى أَخِيك، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ، أَنَا أُوصِلُك إلَيْهِ، فَيَقْرَأُ كِتَابَك، ثُمَّ سَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إسْلَامِي؟ فَقُلْت لَهُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، وَأَخْبَرْته أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَسْلَمَ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَنَّ هِرَقْلَ عَرَفَ بِإِسْلَامِهِ، قُلْت: بلى، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَك؟ قُلْت: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ، قَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْته، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ، قِيلَ لَهُ: أَتَدَعُ عَبْدَك لَا يُخْرِجُ لَك خَرْجًا، وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا؟ فَقَالَ: وَمَا الَّذِي أَصْنَعُ؟ رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ، وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ، وَاَللَّهِ لَوْلَا الضَّنُّ بِمُلْكِي، لَصَنَعْت مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: اُنْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي الرَّجُلِ أَفْضَحَ لَهُ مِنْ الْكَذِبِ، فَقُلْت لَهُ: وَاَللَّهِ مَا كَذَبْت، وَإِنَّهُ لَحَرَامٌ فِي دِينِنَا فَقَالَ: وَمَا الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ؟ قُلْت: يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَعَنْ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَعَنْ الزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ، وَالصَّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي، لَرَكِبْنَا إلَيْهِ حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ، مِنْ أَنْ يَدَعَهُ، قُلْت: إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ أَخَاهُ بِخَبَرِي، فَدَعَانِي، فَدَخَلْت عَلَيْهِ، وَدَفَعْت إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَفَضَّهُ، وَقَرَأَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ، فَقَرَأَهُ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ أَخَاهُ أَرَقُّ مِنْهُ، وَقَالَ لِي: مَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ؟ قُلْت: مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَأَسْلَمَ إمَّا رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا مَقْهُورًا بِالسَّيْفِ، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هِدَايَةِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَك، وَأَنْتَ إنْ لَمْ تسلم، توطئك الخيل، وتبيد خضرائك، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، قَالَ: دَعْنِي يَوْمًا هَذَا، قَالَ: فَلَمَّا خَلَا بِهِ أَخُوهُ، قَالَ: مَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ وَقَدْ ظَهَرَ أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَجَابَهُ؟ قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إلَيَّ، وَأَجَابَ هُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.