أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَصْبَحَ غَادِيًا إلَى السُّوقِ يَحْمِلُ ثِيَابًا عَلَى رَقَبَتِهِ، لِيَتَّجِرَ فِيهَا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَا لَهُ: إلَى أَيْنَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي، قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَك شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَطْرَ شَاةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إلَيَّ الْقَضَاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَإِلَيَّ الْفَيْءُ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَيَّ الشَّهْرُ مَا يَخْتَصِمُ فِيهِ إلَيَّ اثْنَانِ، انْتَهَى.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: زِيدُونِي، فَإِنَّ لِي عِيَالًا، وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنْ التِّجَارَةِ، قَالَ: فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ: فَإِمَّا كَانَتْ أَلْفَيْنِ فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، أَوْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ، وَخَمْسِمِائَةٍ، وَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، فَلَمَّا بُويِعَ لِلْخِلَافَةِ، قَالَ: وَاَللَّهِ مَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا التَّفَرُّغُ لَهُمْ، وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ، وَلَا بُدَّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ، فَتَرَكَ التِّجَارَةَ، وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ، وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَكَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهُمْ: رُدُّوا مَا عندنا إلى بيت مال المسلمين، وإن أَرْضِي الَّتِي هِيَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ، بِمَا أَصَبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ وَاَللَّهِ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، مُخْتَصَرٌ، وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا: مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَكَانَ لَا يَمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْلَقَ مَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ إلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ غُرَمَاؤُهُ مِنْ الدَّيْنِ، فَأَبَوْا، فَلَوْ تُرِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ ماله فِي دَيْنِهِ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْيَمَنِ أَمِيرًا لِيُجِيزَهُ، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ أَمِيرًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اتَّجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: دَعْ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُجِيزَهُ، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إلَى مُعَاذٍ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فتركه، ثم أتى مُعَاذٌ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فقال: قد أَطَعْت عُمَرَ، وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرَنِي بِهِ، إنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي حَوْمَةِ مَاءٍ، وَقَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ، فَخَلَّصَنِي مِنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ أَتَى بِمَالِهِ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَاَللَّهِ لَا آخُذُهُ مِنْك، قَدْ وَهَبْتُهُ لَك، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.