فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أبا ذر، فسكت"، فردها عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ"، قَالَ: إنِّي جُنُبٌ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ بِهِ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي - التَّفْسِيرِ -. وَالتَّوْحِيدِ. وَغَيْرِهِمَا - مِنْ صَحِيحِهِ معتمداً على مَا يَرْوِيه، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا. وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَقَدْ وقفه يحيى الْقَطَّانِ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ قَالَ: ابْنُ نُمَيْرٍ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَوْ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَالثِّقَاتُ، كَالثَّوْرِيِّ. وَيَحْيَى القطان وقفوه، وضعف عَلِيُّ بْن ظَبْيَانِ عَنْ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا عَلَيْهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ عَنْ سَالِمٍ. وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، سَوَاءً.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد، ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَا مِنْ شُرُوطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الشَّوَاهِدِ، انْتَهَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.