هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ: لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَيُّوبُ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:١عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ٢ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، كَقَوْلِ خَالِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٣: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ العجب كون الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْ تقل كَلَامَهُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ، فَلَيْسَ هَذَا: بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ. وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ من بين عَامِرٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ، وَيَحْكُمُ به، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ الله وليمسه بشرته"، انتهى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ،
١ كابن علية.٢ قلت: في الدارقطني ص ٦٨: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، وكذا في مصنف ابن أبي ص ١٠٥ - ج ١.٣ هو موسى العمى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.