مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، ثُمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيقٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، كِلَاهُمَا بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً، فَهُوَ عَبْدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لِعَطَاءٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّسَائِيَّ، وَابْنَ حِبَّانَ لم ينساه أَعْنِي عَطَاءً وَذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا، وَكَأَنَّهُ وَهَمَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَهُوَ جَاءَ مَنْسُوبًا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعَتَاقِ١ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ"، انْتَهَى. وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، لَكِنَّهُ عَنْ شَيْخٍ شَامِيٍّ ثِقَةٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، أَوْ أُوقِيَّةٌ"، انْتَهَى. وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِيهِ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَعَلَّ الْبَلَاءَ فِيهِ مِنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ شَرٌّ مِنْ سُلَيْمَانَ، انْتَهَى. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا على عمرو بن عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا أَصْلًا.
١ عند أبي داود في أول العتق ص ١٩١ ج ٢.٢ عند مالك في المكاتب باب القضاء في المكاتب ص ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.