"أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَفِقْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ عِتْقَ الذُّكُورِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْإِنَاثِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: " لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي "الطَّلَاقِ" عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِقِصَّةِ الطَّلَاقِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ١ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ، وَلَا يَمِينَ فِي غَضَبٍ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ البخاري: منكر حديث، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي "تَفْسِيرِهِ" حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم البوشنجي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا طَلَاقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا عِتْقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ.
فَصْلٌ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ عَتَقَ"، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ٢: وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ
١ عند الدارقطني في "النذور" ص ٤٩٢.٢ عند الترمذي في "باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم" ص ١٧٥ - ج ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.