إِلَى أَنْ قَالَ الحَاكِمُ: وَجَمَعَ (المُسْنَد) فِي أَرْبَع مائَة جُزْء، وَكَتَبَه بِخَطِّه وَعَمِلَ الأَبْوَاب مائَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ جُزْءاً، و (تفسيرَ القُرْآن) فِي مائَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ جُزْءاً (١) .
قرأَ عَلَيْنَا بُكرَة الجُمعَة نِصْفَ جُزء، ثُمَّ قُمْنَا نتَأَهَبُ لِلصِّلاَة، فَلَمَّا صلَّيْنَا، قَعَدت سَاعَةً، فَسَمِعْتُ المُنَادِي يَصِيْح بجِنَازَته، فصحْتُ، وَقُلْتُ: هَذَا كَذِبٌ، وَإِذَا هُوَ قَدْ دَخَلَ الحَمَّام فَمَاتَ فِيْهِ.
فَلَمَّا صلَّينَا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمّ: كُنْت أَقُول: إِذَا مُتُّ إِنَّمَا يَكُوْنُ الشَّرَف فِي التَّحديث لعَلِيّ بن حَمْشَاذ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: صحبْتُ عَلِيَّ بن حَمْشَاذ فِي الحَضَر وَالسَّفَر، فَمَا أَعْلَم أَنَّ المَلاَئِكَة كتبتْ عَلَيْهِ خطيئَة (٢) .
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخنَا أَثبتَ فِي الرِّوَايَة وَالتَّصْنيفِ مِنْ عَلِيِّ بنِ حَمْشَاذ (٣) .
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ وَلَدَه يَقُوْلُ: مَا أَعلَم أَنَّ أَبِي تَرَكَ قيَامَ اللَّيْل (٤) .
ثمَّ رَوَى الحَاكِم فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ (تَارِيْخ نَيْسَابُوْر) عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ (٥) ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة،
(١) " تذكرة الحفاظ ": ٣ / ٨٥٥.
(٢) " المنتظم: " ٦ / ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٣) " تذكرة الحفاظ ": ٣ / ٨٥٥ - ٨٥٦.
(٤) المصدر السابق.
(٥) أي صاحب " تاريخ نيسابور " محمد بن عبد الله، المعروف بابن البيع.