فصول الكتاب

فَقتل فِي سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حولهَا زُهَاءَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَأَقَامَ بِالحرم سِتَّة أَيَّام، بذَلَ السَّيْف فِي سَابِع ذِي الحِجَّةِ، وَلَمْ يعرِّفْ (١) أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَة (٢) ، فَللَّه الأَمْر.

وَقَتَلَ أَمِيْرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى البَيْتَ، وَأَخَذَ بَابه، وَرَجَعَ إِلَى بلاَد هَجَر (٣) .

وَقِيْلَ: دَخَلَ قِرْمِطِيُّ سكرَان عَلَى فَرَسٍ، فصَفَّر لَهُ، فَبَالَ عِنْد البَيْتِ، وَضَرَبَ الْحجر بدُبوس هشَّمه ثُمَّ اقتلَعَه، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ أَحَدَ عشرَ يَوْماً.

وَبَقِيَ الْحجر الأَسودُ عِنْدَهُم نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (٤) .

وَيُقَالُ: هلك تَحْته إِلَى هجر أَربعُوْنَ جَمَلاً، فَلَمَّا أُعيد كَانَ عَلَى قَعُودٍ (٥) ضَعِيْف، فسَمِنَ.

وَكَانَ بُجْكُم التُّرْكِيُّ (٦) دَفَعَ لَهُم فِيْهِ خَمْسِيْنَ أَلف دِيْنَارٍ، فَأَبَوا، وَقَالُوا: أَخذنَاهُ بِأَمْرٍ، وَمَا نردُّه إِلاَّ بِأَمْرٍ (٧) .

وَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَه صَاحَ: يَا حمِير، أَنْتُم قَلْتُم وَمَنْ دَخَله كَانَ


(١) لم يقف أحد على جبل عرفة.
(٢) سنة / ٣١٧ / هـ.
(٣) إحدى بلاد الاحساء انظر " وفيات الأعيان ": ٢ / ١٥٠ وانظر " المنتظم ": ٦ / ٣٢٣.
(٤) " المنتظم ": ٦ / ٣٢٣.
(٥) البعير من الابل، وهو البكر الفتي.
(٦) أمير الامراء في بغداد زمن الراضي بالله والمتقي. كان داهية، شجاعا، قتله الاكراد سنة / ٣٢٩ / هـ.
انظر ما كتبه عنه الصولي في " أخبار الراضي والمتقي ": ١٩٣ - ١٩٧ وانظر " المنتظم ": ٦ / ٣٢٠ - ٣٢٢.
(٧) " المنتظم ": ٦ / ٣٦٧.