سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعظمتْ جموعُهُ، وَالتَقَى جَعْفَرَ بنَ فلاَحٍ مُقدّمَ جَيْشِ المعزِّ العبيديِّ فَهَزمَهُ، وَظفرَ بِجَعْفَرٍ فذبَحَهُ، وَكَانَ هَذَا قَد أَخذَ دِمَشْقَ، وَافتتحَهَا للمعزِّ، ثُمَّ ترقَتْ همَّةُ الأَعصمِ، وَسَارَ بجيوشِهِ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ حَاصرَ مِصْرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ أَشهراً، وَاسْتعمل عَلَى إِمرَةِ دِمَشْقَ ظَالِمَ بنَ مَرْهوبٍ العُقَيْلِيَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالرَّمْلَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ يُظهرُ طَاعَةَ الطَّائِعِ العَبَّاسِيِّ.
وَلَهُ نَظْمٌ يروقُ.
قَالَ حُسَيْنُ بنُ عُثْمَانَ الفَارقيُّ: كُنْتُ بِالرَّمْلَةِ، وَقَدْ قدمَهَا أَبُو عَلِيٍّ القِرْمِطِيُّ القَصِيْرُ الثِّيَابِ، فَقرَّبَنِي إِلَى خدمَتِهِ، فكُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَهُ، وَأُحضرتِ الشُّموعُ، فَقَالَ لكَاتبِهِ أَبِي نَصْرٍ كَشَاجِمٍ: مَا يحضُرُكَ فِي صفَةِ هَذَا الشَّمعِ؟
فَقَالَ: إِنمَا نحضرُ مَجْلِسَ سيِّدنَا نَسْمَعُ مِنْ كلاَمِهِ.
فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بديهاً:
وَمَجْدُولَةٍ مِثْلِ صَدْرِ القَنَاةِ ... تَعَرَّتْ وَبَاطِنُهَا مُكْتَسِي
لَهَا مُقْلَةٌ هِيَ رُوحٌ لَهَا ... وَتَاجٌ عَلَى هَيْئَةِ البُرْنُسِ
إِذَا غَازَلَتْهَا الصَّبَا حَرَّكَتْ ... لِسَاناً مِنَ الذَّهَبِ الأَمْلسِ
فَنَحْنُ مِنَ النُّوْرِ فِي أَسْعُدٍ ... وَتِلْكَ مِنَ النَّارِ فِي أَنحُسِ
فَأَجَاز أَبُو نَصْرٍ، فَقَالَ بَعْدَ أَن قَبَّلَ الأَرضَ:
وَلَيْلَتُنَا هَذِهِ لَيْلَةٌ ... تشَاكلُ أَوضَاعَ إِقْلِيدسِ
فَيَارَبَّةَ العُودِ حُثِّي الغِنَا ... وَيَا حَامِلَ الكَاْسِ لاَ تَنْعُسِ (١)
(١) الخبر بطوله في " الوافي بالوفيات ": ١١ / ٣٧٥ - ٣٧٦، و" تهذيب ابن عساكر ": ٤ / ١٥٢، وانظر أيضا " فوات الوفيات ": ١ / ٣١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.