وروى البيهقيُّ من طريق أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجَّاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزُّهريِّ غير ابن عيينة: «واقضوا ما فاتكم». قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة (٢).
وقال البيهقيُّ: والَّذين قالوا: «فأتمُّوا» أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى، والله أعلم (٣).
١٢٠٦ - وقال أبو داود: ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ائتوا الصَّلاة وعليكم السَّكينة، فصلُّوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم».
قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: «ويقضي»، وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة.
وأبو ذرٍّ روي عنه:«فأتمُّوا» و «اقضوا» اختلف عنه (٤).
والتَّحقيق أنَّه ليس بين اللفظين فرقٌ، فإنَّ القضاء هو الإتمام في عرف الشَّارع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠](٥) O.
* * * * *
(١) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢١ - ٤٢٢ - رقم: ٥٧٣). (٢) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٩٧). (٣) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٩٨). (٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٤٢٢ - رقم: ٥٧٤). (٥) في هامش الأصل: (حـ: قال الجوهري: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإنهاء) ا. هـ وانظر: «الصحاح»: (٦/ ٢٤٦٣ - قضى).