أ- كل حرف من أحرف القسم الأربعة١ هو ومجروره يتعلقان معًا بالعامل:"أحلف"، أو:"أقسم"، أو: نحوهما من كل فعل يستعمل في القسم، ومن فعل القسم وفاعله تتكون الجملة الفعلية الإنشائية: التي هي: "جملة القسم" ولا بد أن تكون فعلية؛ سواء أذكر الفعل أم حذف، لكن ليس من اللازم أن يكون الفعل "صريحًا" في دلالته على القسم كالأفعال السابقة؛ فهناك ألفاظ أخرى يسمونها:"ألفاظ القسم غير الصريح"، وهو الذي لا يعرف منه بمجرد سماعه أن الناطق به حالف؛ بل لا بد معه من قرينة؛ ومن أمثلته الأفعال: شهد - علم ٢- آلى ... ؛ نحو: أشهد لقد رأيت الغلبة للحق آخر الأمر، علمت لقد فاز بالسبق من أحسن الوسيلة إليه، والقرينة هنا:"اللام، وقد" الداخلان على الجواب، غير أن الجملة القسمية التي من هذا النوع خبرية لفظًا.
ولا بد لجملة القسم من جملة بعدها، تسمى:"جواب القسم"٣، بيان ذلك: أن الغرض من "جملة القسم" إما تأكيد المراد من جملة تجيء بعدها، وإزالة الشك في معناها؛ بشرط أن تكون هذه الجملة الثانية خبرية٤، وغير تعجبية٥، نحو: أقسم بالله "لا أنقاد لرأي يجافي العدالة"، فهذه الجملة الثانية هي "جواب القسم"، ولا محل لها من الإعراب في الأغلب٦، ويسمى القسم في هذه الحالة:
١ سبق في ص ٤٧٧ وفي رقم ١ من هامش ص ٤٨٩ الإشارة إلى حرف خامس هو: "من"، ومن المستحسن اليوم عدم استعماله لغرابته، وأغرب منه وأندر استعمال: "ها" حرف قسم، بعد كلمة: "إي" في الغالب التي معناها: نعم. "طبقًا لما سبق في ص ٤٧٧ ... ". ٢ انظر ما يتصل بهذا الفعل في رقم ٧ و ٨ من هامش ص ٥. ٣ هل يكون جواب القسم غير جملة؟ الإجابة في "ح" من ص ٥٠٥. ٤ فلا تصلح الجملة الشرطية، ولا أنواع الإنشائية، ومنها القسمية كما سيجيء في: "و" من ص ٥٠٣. ٥ يرى كثير من النحاة أن جملة التعجب خبرية، ولكنهم يوافقون غيرهم في أنها لا تصلح جوابًا للقسم. ٦ الأغلب أن الجملة الواقعة جوابًا للقسم لا محل لها، وقد يكون لها محل، كما سبق بيانه في رقم١ من هامش ص٣١، وكما يأتي في رقم٢ من ص ٥٠٤.