فى جملة مثل:"الماء يَغلى"، يفهم السامع بسبب وجود الفعل المضارع: أن الماء فى حالة غليان الآن٢، أوْ: أنه سيكون كذلك فى المستقبل٣. فإذا قلنا:"كاد الماء يغلى" - اختلف المعنى تماماً؛ إذ نفهم أمرين، أن الماء اقترب من الغليان اقتراباً كبيراً، وأنه لم يَغْلِ بالفعل، أى: أنه فى حالة إنْ استمرت زمناً قليلا فسيغلى. والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول هووجود الفعل:"كاد" فى الجملة الثانية، مع أنه ماض٤.
وكذلك الشأن: فى: "القطار يتأخر" إذ نفهم من الجملة أن القطار يباشر التأخر الآن، أوفى المستقبل. فإذا قلنا:"كاد القطار يتأخر ... " تغيَّر المعنى، وفهمنا أمرين؛ أنه اقترب من التأخر جدًّا، وأنه - بالرغم من ذلك - لم يتأخر فى الواقع. أى: أنه فى حالة، إنْ طال زمنها قليلا يقع فى التأخر. والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول وجود الفعل الماضى:"كاد".
ومثل ما سبق:"الكأس تتدفق ماء" فالمعنى: أن الماء يفيض منها الآن، أومستقبلا. فإذا قلنا:"كادت الكأس تفيض ماء" تغير المعنى، وانحصر في
١ هذا أحد أبواب النواسخ، وقد عرفنا أن اسم الناسخ لا يكون شبه جملة. ٢ أي: وقت الكلام، وهو: الزمن الحالي. ٣ هو الزمن الذي بعد الكلام. ٤ يلاحظ هنا أن المضارع في خبرها ينقلب زمنه قريبا جدا من الحال - "كما سبق في ص ٥٧ وسيجيء في رقم ٧ من هامش ص ٦١٥" - كما أن زمنها الماضي ينقلب ماضيا قريبا من الحال، ليتوافق زمن الفعل مع زمن خبره، فإذا قلت: كاد المطر ينزل، فالمراد قرب زمن نزوله من الحال، وأنه لم ينزل فعلا. وقد يكون الزمن: "كاد" وفي خبرها مقصورا على الماضي وحده، أو على المستقبل، حين تقوم القرينة القاطعة على أن المراد المقاربة فيما مضى، أو فيما يستقبل، مثل: كاد القطار يتأخر أمس - يكاد المريض يغادر المستشفى غدا. "راجع في كل ما سبق جـ ٧ ص ١١٥ من شرح المفصل: الأفعال المقاربة".