في اللغة ألفاظ يدل على الواحد منها على "فعل" معين، أي: محدد بزمنه، ومعناه، وعمله -لكنه لا يقبل العلامة التي يقبلها هذا الفعل المعين، والتي تبين نوعه؛ كاللفظ:"هيهات"١ في قول الشاعر يخاطب عزيزا رحل عنه:
بعدت ديار، واحتوتك ديار ... هيهات١ للنجم الرفيع قرار
فإنه يدل على الفعل الماضي:"بعد" ويقوم مقامه في أداء معناه٢، وفي عمله، وزمنه، من غير أن يقبل العلامة الخاصة بالفعل الماضي، "مثل: إحدى التاءين؛ تاء التأنيث الساكنة، أو تاء الفاعل ... "؛ إذ لم يرد عن العرب وجود علامة من العلامات الخاصة بالفعل الماضي في "هيهات".
وكاللفط:"آه" في قول الشاعر:
آها لها من ليال!! هل تعود كما ... كانت؟ وأي ليال عاد ماضيها؟
فإنه يدل على الفعل المضارع:"أتوجع" ويقوم مقامه في معناه، وعمله، وزمنه. ولكنه لا يقبل علامة من العلامات الخاصة بالمضارع؛ لأن العرب لم تدخلها على "آه" قط.
وكاللفظ "حذار" في قول المادح:
سل عن شجاعته، وزره مسالما ... وحذار، ثم حذار منه، محاربا
فإنه يدل على فعل الأمر:"احذر" من غير أن يقبل علامة الأمر؛ لأن العرب لم تدخلها على "حذار" مطلقا ...
والمراد من أن كل لفظ من هذه الألفاظ يدل على فعل معين محدد؛ هو:
١ و١ وفيه لغات كثيرة، أعلاها المذكورة هنا، مسايرة للوارد في القرآن الكريم. ومن لغاتها: "أيهات" وهي لغة الحجازيين. ٢ انظر معنى "اسم الفعل" في الصفحة الآتية.