للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

"قسمًا خبريًا" أو: "غير استعطافي" وإما تحريك النفس، وإثارة شعورهم بجملة إنشائية تجيء بعد جملة القسم، والفصيح أن تكون الأداة هي الباء؛ نحو: بربك، هي رحمت الثكلى؟ بحياتك، أعطفت على البائس؟ وقول الشاعر:

بعينيك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السر والجهر

فالجملة الثانية هي جواب القسم، ولا محل لها من الإعراب هنا، ويسمى القسم في هذه الحالة: "استعطافيًا"، أو"غير إنشائي"، ولا بد أن يكون جوابه جملة إنشائية، "كما أوضحنا"١، وهي لا تحتاج لزيادة شيء عليها، بخلاف: القسم "غير الاستعطافي"، فإن جوابه يتطلب إدخال بعض الزيادة على جملته، بالتفصيل الآتي٢:

١- إن كان الجواب جملة فعلية ... فعلها ماض، متصرف، مثبت، فالكثير الفصيح اقترانها "باللام" و"قد"، معًا، نحو: "والله لقد أفاد الاعتدال في ممارسة الأمور"، ويجوز - بقلة - الاقتصار على أحدهما، أو التجرد منهما، مع ما في الأمرين من ترك الكثير الفصيح، وتسمى هذه اللام المفتوحة: "لا جواب القسم، أو: الداخلة على جوابه".

وإن كان الماضي غير متصرف فالكثير الفصيح اقترانه باللام فقط؛ نحو: "والله لنعم المرء يبتعد عن الشبهات" إلا الفعل "ليس" فلا يقترن بشيء؛ مثل: "والله ليست قيمة المرء بالأقوال، ولكن بالأفعال".

وإن كان الماضي غير مثبت لم يزد عليه شيء إلا حرف من حروف النفي الثلاثة التي يكثر دخولها على الجواب المنفي؛ وهي: ما - لا - إن -؛ نحو: "والله ما مدحت أثيمًا"، "بالله لا رفضت عتاب الصديق، ولا غضبت منه". "تالله إن امتنعت عن مزاملتك فيما رفع الشأن، أي: بالله ما امتنعت"، وغير هذا شاذ.

٢- إن كان الجواب جملة مضارعية مثبتة، فالأغلب الأقوى اقتران مضارعها


١ مما سبق نفهم قول النحاة: القسم جملة إنشائية جاءت لتأكيد جملة خبرية بعدها، وهذا هو القسم غير الاستعطافي، فإن كانت الثانية إنشائية أيضًا فالقسم استعطافي.
٢ سيذكر هذا البيان في جـ ٤ م ١٥٨ ص ٣٦٢ عند اجتماع الشرط والقسم، ومن المفيد الرجوع إليه أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>