باللام ونون التوكيد معًا١؛ نحو؛ والله لأحبسن يدي ولساني عن الأذى، ومن القليل الجائز الاقتصار على أحدهما.
فإن كانت الجملة مضارعية منفية ... لم يزد عليها شيء إلا أحد حروف النفي الثلاثة٢ التي يكثر دخولها على الجواب المنفي٣، "وقد سبقت لها الإشارة" مثل: والله ما أحبس يدي ولساني من محاربه المنكر، والله إن أحبس يدي ولساني ... والله لا أحبس يدي ولساني، ومن هذا قول الشاعر:
رقي٤، بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى، ثم امطلينا
٣- إن كان الجواب جملة اسمية مثبتة، فالأحسن اقترانه بحرفين معًا، هما:"إن" ولام الابتداء في خبرها٥، نحو: والله إن الغدر لأقبح الطباع.
١ راجع ماله صلة بهذا في ص ٣١، ٣٢ وهامشهما. ٢ ويزاد عليهما هنا: "لن" في رأي مقبول من آراء تعارضه، وله إشارة في رقم ٢ من هامش ص٥٠١، ومن أمثلته قول أبي طالب يعلن حمايته للرسول من أعدائه المشركين القرشيين: والله لن يصلوا إليك بجمهم ... حتى أوسد في التراب دفينا ٣ قد يكون وجود حرف النفي قبل هذه الجملة المضارعية مقدرًا غير ظاهر اللفظ: "بأن يكون ملحوظ غير ملفوظ"، ومن أمثلته قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} ... وقول ليلى الأخيلية في رثاء توبة: فأقسمت أبكي بعد توبة هالكًا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر أي: لا أبكي ولا أحفل، ومثل قول الآخر: فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي: لا أبرح، جاء في أمالي أبي القاسم الزجاجي ص ٥٠، ما معناه: أن العرب تحذف النفي من جواب القسم في مثل الصور السالفة لأمن اللبس فيها، حيث لا يلتبس الجواب المنفي بالمثبت لوضوح المعنى؛ ولأن الجواب لو كان مثبتًا لوجب تأكيده باللام والنون معًا، أو بأحدهما، طبقًا للقاعدة السالفة، فعدم اقترانه دليل على أنه منفي بأداة مقدرة. ٤ منادى، والأصل: يا رقي، يريد: يا رقية. ٥ اللام الداخلة على جواب القسم لا تدخل على "إن" المشددة ولا على شيء من أخواتها، إلا: "كأن"، نحو: والله لكأن صدقة البخيل اقتطاع من جسده، أما اللام الداخلة على خبر "إن"، فهي لام ابتداء سواء أكانت "إن" مسبوقة بقسم هي في صدر جوابه، أم غير مسبوقة به. "وقد تقدم في الجزء الأول في ش ٥٩٧ م ٥٣ تفصيل الكلام على لام الابتداء، وفائدتها، وموضعها ... ".