قال جارُ اللَّهِ:"ونحو قوله تَعالى (١): {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} وقوله (٢): {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} محمولٌ على أنه لما أهلكها حكمَ بأن البَأَس جاءَها وعلى دوام الاهتداء وثباته".
قال المُشَرِّحُ: نظير هذه المسألة الأولى: من يظهر منه الفعل المُحكم فهو عالمٌ والمعنى: يحكم عليه بأنه عالم وعاقل ونظير هذه المسألة الثانية: إذا كنت في أمرٍ فكن فيه أي: دُمْ على الكون فيه وأثبُت عليه.
قال جارُ اللَّهِ:"وحتَّى الواجبُ فيها أن يكون ما يُعطف به جزءًا من المعطوف عليه، إمَّا أفضَلُهُ كقولك: مات الناس حتَّى الأنبياءُ، وإمَّا أَدْوَنُهُ كقولك: قدمَ الحُجَّاجُ حتَّى المُشَاةُ".
قال المُشَرِّحُ: إنّما جاز ذلك لأنَّ الأنبياءَ من النَّاس، والمُشاةَ من الحُجَّاج، ولو قلت: ماتَ الناس حتى الخَيْلُ، وقدمَ الحُجَّاج حتى الإِبلُ لما جاز.
قالَ جارُ اللَّهِ:"و "أو" و "أم" و "أمّا" ثلاثتها لتعليق الحكم بأحد المذكورين، إلا أن "أو" و"أما" يقعان في الخبر والأمر والاستفهام نحو قولك: جاءني زيدٌ أو عمرٌو، وجاءني إما زيد، وإما عمرٌو واضرب رأسه أو ظهره، واضرب إما رأسه وإما ظهره، وألفيت إما عبد الله وإما أخاه و "أم" لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة، والمنقطعة تقع في الخبر أيضًا تقول: أزيد عندك أم عمرو، وفي الخبر "إنها لإِبل أم شاء" (٣).
قال المُشَرِّحُ: المتصلة هي الكائنة بمعنى أيهما، والمنقطعة هي
(١) سورة الأعراف: آية ٤. (٢) سورة طه: آية ٨٢. (٣) انظر: الأصول: ٢/ ٢١٣، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٣٥، وشرح المفصل: ٨/ ٩٧.