الحيوان والطير، ولكنهما أبتا- تفضّلا- إلا أن تفرغا منه، وترداه إليها!!
[إنما أريد وجه الله]
ولم يكن الصدّيق يقصد بعمله محمدة، ولا جاها، ولا دنيا، وإنما كان يريد وجه الله ذا الجلال والإكرام، لقد قال له أبوه ذات يوم:«يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل، فلا عجب إذا كان الله سبحانه أنزل في شأن الصديق قرانا يتلى إلى يوم الدين «١» ، قال سبحانه:
فلله أنت أيها الصدّيق العظيم، فقد حررت العبيد قبل أن يعرف العالم الحديث ذلك ببضعة عشر قرنا!!
(١) سيرة ابن هشام، ج ١ ص ٣١٩؛ وتفسير ابن كثير والبغوي، ج ٩ ص ٢٢٦؛ وتفسير الالوسي، ج ٣٠ ص ١٥٢. (٢) الايات ٥- ٢١ من سورة الليل، وتأمل في قول الله تعالى لنبيه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وقوله في شأن الصديق وَلَسَوْفَ يَرْضى لترى كيف كان الله تبارك وتعالى حفيا بالنبي، وبالصدّيق!!