فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا لقيهم عانقهم، وقال:«أهلا بمن عاتبني الله فيهم» وكان إذا جلس معهم يدنو منهم حتى تمس ركبته ركبهم، فإذا أراد القيام قام عنهم وتركهم، فأنزل الله سبحانه قوله:
فترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القيام عنهم إلى أن يقوموا عنه، وقال:«الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع أقوام من أمتي، معكم المحيا، ومعكم الممات» .
[عتاب اخر بشأن ابن أم مكتوم]
وأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عبد الله بن أم مكتوم «٢» ، وكان أعمى، وعند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام، رجاء أن يسلم بإسلامهم كثيرون، فقال: يا رسول الله أقرئني، وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك، وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله قطعه لكلامه، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه، فأنزل الله تعالى:
(١) الاية ٢٨ من سورة الكهف. (٢) قال ابن هشام: ابن أم مكتوم: أحد بني عامر بن لؤي، واسمه عبد الله، وقيل: عمرو، وأم مكتوم: أمه، واسمها: عاتكة بنت عامر بن مخزوم، وأبوه: قيس بن زائدة على الأشهر.