وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته؛
كما قال أبو سعيد الخدري:
" صلى بنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته؛ خلع
نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك؛ خلعوا نعالهم. فلما
قضى صلاته؛ قال:
" ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ ".
قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال:
" إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - (وفي رواية:
خبثاً) ؛ فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر في نعليه: فإن
رأى فيهما قذراً - أو قال: أذى - (وفي الرواية الأخرى: خبثاً) ؛
فليمسحهما، ولْيصلِّ فيهما " (١) .
" إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما ". فهذا يفيد التخيير، ولكنه لا ينافي الاستحباب؛ كما في حديث: " بين كل أذانين صلاة لمن شاء ". قال الشوكاني: " وهذا أعدل المذاهب، وأقواها عندي ". وإليه ذهب الحافظ في " الفتح " (١/٣٩٣) ؛ حيث قال - بعد أن ساق الحديث -: " فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة ". (١) { [أخرجه] أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي والنووي. وهو مخرج في " الإرواء " (٢٨٤) ، [و " صحيح سنن أبي داود " (٦٥٧) ] } (*) .