وأما التحديد المختار لمرحلة الشباب فهو: من البلوغ (٢) حتى بلوغ سن الأربعين.
وسبب هذا الاختيار أن الأصل اللغوي لكلمة الشباب يدل على أمرين: النماء والقوة. ونجد في القرآن الكريم أن سن الأربعين داخلة في هذا المعنى وأنها نهاية للنماء. كما في قوله سبحانه:{حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}(٣).
يقول ابن كثير رحمه الله:{إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} .. أي قوي وشب وارتجل {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} أي تناهى عقله وكمل فهمه (٤).
ثانياً: أهمية مرحلة الشباب:
وأما أهمية هذه المرحلة فتعود إلى عدة سمات منها:
[١ - الشباب: بداية التكليف:]
عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((رُفِعَ القَلَمُ عَن ثلاثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْقِظ، وعَنِ الصَّبيِّ حتَّى يَشبّ، وعَنِ المَعْتوهِ حتَّى
(١) انظر: محيط المحيط (بدون ناشر) (١/ ١٠٤٤). (٢) والبلوغ يكون إما بالعلامات الطبيعية كالاحتلام وإنبات الشعر الخشن حول القبل. وإما بالسن وهو بلوغ خمس عشرة سنة عند الحنابلة. وعند أبي حنيفة حتى يتم للذكر ثماني عشرة سنة. انظر: القاموس الفقهي، لسعدي أبو جيب، الطبعة الأولى، دمشق، دار الفكر، ١٤٠٢هـ (ص ٤٢). (٣) سورة الأحقاف، الآية: ١٥. (٤) تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٥٨).