وأبو زيد الأنصاري، والفراء، وأبو عمرو الشيباني» الى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا، لتضمنه معنى «الا» وسمع: «اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع»(١) ..... فاذا قيل:«قام القوم حاشا زيدا».
فالمعنى: جانب هو- أي قيامهم، أو القائم منهم، أو بعضهم- زيدا أهـ (٢).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر»«منهما» أي بزيادة ميم بعد الهاء، على التثنية، وعودة الضمير الى الجنتين، المتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ [الآية ٣٢].
وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف «المدني، والمكي، والشامي»(٤).
وقرأ الباقون «منها» أي: بحذف الميم، وفتح الهاء، على الافراد، وعود الضمير على الجنة المدخولة، المتقدم ذكرها في قوله تعالى:
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً [الآية ٣٥] وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف البصري، والكوفي.
(١) انظر: مغني اللبيب ص ١٦٥. (٢) انظر: مغني اللبيب ص ١٦٦. (٣) سورة الكهف آية ٣٦. (٤) جاء في دليل الحيران: قال في المقنع: «وفي الكهف مصاحف أهل المدينة، ومكة والشام» «خيرا منهما منقلبا» بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية. وفي سائر مصاحف أهل العراق «خيرا منها» بغير ميم على التوحيد أهـ. انظر: دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص ٤٧٣. قال صاحب الاعلان: ثم منهما: منقلبا منها العراقي رسما.