وهذا الذي انتهى به أمر موسى ومن آمن به وفرعون ومن استهواه، ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ وقال: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية﴾.
فانظر كيف اتحدت وسيلة الإنجاء للأولياء والإهلاك للأعداء وإنها آية الله الباهرة، وقدرته القاهرة، نجى موسى ومن آمن به بما جعله هلاكا لفرعون وجنده، هذا إلى جانب انفلاق البحر اثني عشر طريقا وتماسك مائه وخروجه عن طبيعة السيلان بضربة عصا.
وفي قصص موسى ذلك من الآيات ما يبهر العقول، ويأخذ بمجامع القلوب، ولا يدع مجالا للريب ولا قولا لقائل إلا من سفه نفسه، وسعى في هلاكها، والله الهادي إلى سواء السبيل.