كان فيما ذكر عن نفسه من طواشية العادل سليمان صاحب حصن كيفا، وقيل بل كان من طواشية بعض تجار الحصن، ومن رجل كان سيده حلويًا بالحصن، وتنقّلت به الأحوال في كثير من الأهوال، وقاسى الشدائد والمِحَن، وتكدّى، وسأل وتعذّب، وقدم القاهرة فتنقل في خدم الأمراء، ثم اتصل بباب السلطان بعد ذلك وتنقّل في عدّة أشياء مما يتعلّق بالخدّام حتى صار مقدَّم طبقة الرفرف، وكان بها مُغُلْباي الساقي فكان يداخله ويتخدّم إليه بالدجاج المعلوف وغيره، ووُلّي نيابة المقدّم بعنايته، ثم ولي تقدمة المماليك في أواخر سنة أربع وخمسين عِوضًا عن جوهر، وكان نائبًا عنه، ولم تُحمد سيرته في التقدمة بل ولا في غيرها، ودام على التقدمة حتى بَغَته أجله، وكان مسرفًا على نفسه، غير مشكور في أُموره، هذا مع ما ذاقه من الفقر والفاقة، ومع ذلك كلّه فلم يتأدّب ولا عرف مقدار النعمة.
وتوفي في يوم السبت ثاني جمادى الآخرة.
ووهِم ابن (٣) تغري بردي فقال (٤): في أواخر جماد الأول.
وكان قد قارب الستين سنة أو زاد عليها، ودُفن من الغد.
(١) انظر عن (الهندي) في: الضوء اللامع ١٠/ ١٤٠، ١٤١ رقم ٥٦٤. (٢) انظر عن (مرجان العادلي) في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣١٢، والمنهل الصافي ١١/ ٢٣٦، ٢٣٧ رقم ٢٥١١، والدليل الشافي ٢/ ٧٣٢، ٧٣٣ رقم ٢٥٠٢، ووجيز الكلام ٢/ ٧٤٥ رقم ١٧١٣، والوضوء اللامع ١٠/ ١٥٣ رقم ٦١٠، والذيل التام ٢/ ١٥٩، ونيل الأمل ٦/ ١٠٥ رقم ٢٥٢٥، وبدائع الزهور ٢/ ٣٧٢. (٣) في الأصل: "بن". (٤) في النجوم الزاهرة ١٦/ ٣١٢.