فجاء إليه غالب من كان أشيع عنه بأنه رأى الهلال وادّعى رؤيته في تلك الليلة، فقبل الحافظ منهم من اعتمد عليه واستوفى الشروط وأثبت الشهر بالأربعاء، وأمر أن ينادى بأن عيد النحر في يوم الجمعة، فاعتمد الناس ذلك وصلّوا العيد يوم الجمعة، ثم ضحّوا، ثم صلّوا صلاة الجمعة خطبة أخرى. ولم يقع للسلطان ما شوّش عليه، وعاش بعدها نحو العشر (١) سنين على ما هو المعروف، وسنقف عليه (٢).
[وصول مبشّر الحاج]
وفيه، في يوم السبت خامس عشرينه وصل المبشّر من الحاج وأخبر بسلامتهم وأخبر أيضاً بأن أهل مكة وأهل عرفة تراؤا الهلال ليلة الأربعاء، ولم يتفق لأحدٍ منهم أنه أخبر برؤيته فاستعملوا العدّة واستهلّوا ذي الحجّة بالخميس، واستمر الأمر بينهم فيما عندهم على ذلك، وأن المبشّر هذا فارقهم آخر النهار يوم السبت، فقطع هذه المسافة كلّها في ثلاثة عشر يوماً غير يوم خروجه ويوم دخوله، ووصف الحجاز بالأمن، واليُمن وكثرة الرخاء والحاج وغير ذلك مما يسرّ ويفرح (٣).
وكان الوالد في هذه السنة معهم حاجّاً مجرّداً على ما قدّمناه لك معه بعض مماليكه نحو الأربعة، وجماعة أُخَر من الخَدَم، وتركَنَا وجماعة العيال بالخليل، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه كان قد حضر إليه من سجن حلب مما تقدّم وأقام به، وأقطعه السلطان مدينة قاقون وأرزقه قرية يقال لها بطة بمربّعة باسمه من بيت المال بمبايعة. واتفق أن الوالد باعها بعد ذلك لأمرٍ أوجب ذلك، وكان يستغلّ منها في العام نحو الثمانمائة دينار، فباعها بألف دينار ثمن بخس لعارضٍ أوجب ذلك من قبل ببعض شأن.
[التجريدة إلى البُحيرة]
وفيه في يوم الأحد سادس عشرينه خرجت تجريدة إلى البحيرة، وكانت عُيّنت قبل ذلك عليها الأمير قراقجا الحسني أمير اخور كبير ومعه ستة من الأمراء (٤).