تعددت صور الحلف بغير الله قديماً وحديثاً، وتهاون بها الناس، غير آبهين بما ورد فيها من نصوص زاجرة.
وسأذكر طرفاً من هذه الصور رغم كثرتها وتعددها، لكن يشملها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل يمين يحلف بها دون الله شرك"(١).
[١) الحلف بالآباء والأمهات]
وهو حلف المشركين في الجاهلية، فقد كانت قريش تحلف بآبائها، وقد ورد النهي عنه في ديننا ففي البخاري ومسلم من حديث ابن عمر
-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير في ركب - يحلف بأبيه ـ فقال:"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. . . (٢) ".
قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذاكراً ولا آثراً. والمعنى: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري.
وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم. . . (٣) "
[٢) الحلف بالأنداد والطواغيت]
لحديث عبدالرحمن بن سمرة ـ رضي الله عنه ــ أنَ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحلفوا بالطواغي. . . "(٤) وعند النسائي "ولا بالطواغيت"(٥)، والطواغي جمع طاغية، وهي الأصنام، سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لأنه سبب طغيانهم وكفرهم (٦).
وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون"(٧).
(١) مستدرك الحاكم برقم (٤٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٣١)، برقم (٢٩٥٢). (٢) فتح الباري (١١/ ٦٤٥ - ٦٤٦) برقم (٦٦٤٦)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٩٥) برقم (١٦٤٦). (٣) عون المعبود (٦/ ١٥٤) برقم (٣٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٣٢٤٨). (٤) صحيح مسلم (١١/ ٩٨) برقم (١٦٤٨). (٥) سنن النسائي (٧/ ١٠) برقم (٧٣٨٣) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (٣٧٧٤). (٦) صحيح مسلم (١١/ ٩٨) برقم (١٦٤٨). (٧) سبق تخريجه.