حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ؛ قال:" مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنزا مُثِّلَ لَهُ شُجُاعًا أَقْرَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَان، يَتْبَعُه ويَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ". إسناده جيد قوي ولم يخرجوه (١).
وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البَجَلي (٢) ورواه ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:"لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَولاهُ فيَسْأله من فَضْلِ مَالِهِ (٣) عِنْدَهُ، فَيَمْنَعهُ إيَّاهُ، إلا دُعِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ". لفظ ابن جرير (٤).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي قَزَعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال:"مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمه، فيَسْأله من فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه".
ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر (٥) بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا. ورواه من وجه آخر عن أبي قَزَعَة مرسلا (٦).
وقال العَوْفي عن ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب الذين بَخِلُوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها.
رواه ابن جرير. والصحيح الأول، وإن دخل هذا في معناه. وقد يقال:[إن](٧) هذا أولى (٨) بالدخول، والله أعلم.
وقوله:(وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كُلَّها مرجعها إلى الله ﷿. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: بِنياتِكم وضمائركم.
(١) عزاه إلى أبي يعلى في المطالب العالية الحافظ ابن حجر (١/ ٢٥٤) ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٢٥٥) وابن حبان في صحيحه برقم (٨٠٣) "موارد"والبزار في مسنده (١/ ٤١٨) "كشف الأستار" والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٩١) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٣٨) وقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وقال البزار: "إسناده حسن". (٢) المعجم الكبير (٢/ ٣٢٢) ولفظه: "ما من ذي رحم يأتي رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج له يوم القيامة من جهنم حية يقال لها: شجاع يتلمظ فيطوف به". قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٤): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير وإسناده جيد". (٣) في ر، أ، و: "مال". (٤) تفسير الطبري (٧/ ٤٣٥) ورواه أحمد في مسنده (٥/ ٣) والنسائي في السنن (١/ ٣٥٨). (٥) في أ، و: "حجر" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٦) تفسير الطبري (٧/ ٤٣٤). (٧) زيادة من أ، و. (٨) في أ: "روى".